السيد جعفر مرتضى العاملي
389
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأوّل ، والآخرون جَرَوا على التغيير الّذي قام به عمر بن الخطّاب ، حيث اعتبر أوّل السّنة هو شهر المحرّم . جسد النّبيّ ( ص ) يرفع إلى السّماء ثمّ إنّ رفع الأجساد إلى السّماء ليس بالأمر الّذي يصحّ التّشكيك فيه ، بعد تصريح القرآن وتواتر الحديث به ؛ فإنّ معراج نبيّنا الأعظم بجسده وروحه ثابت بلا ريب ، وقد أشارت إليه آيات القرآن الكريم « 1 » والأحاديث الشّريفة المتواترة . وهذا دليل على الوقوع فضلًا عن الإمكان . كما أنّ الله تعالى قد أشار إلى رفع النّبيّ إدريس إلى السّماء ، « 2 » وقد صرّحت الروايات : بأنّ الله تعالى قد قبض روحه هناك . « 3 » كما أنّ عيسى ( ع ) قد رفعه الله إليه . « 4 » غير أنّ الكلام إنّما هو في أنّ أجساد الأنبياء والأوصياء ، هل تبقي بعد موتهم في قبورهم ، أم أنّها ترفع إلى السّماء أيضاً ؟ وعلى الثّاني هل تبقي في السّماء ، أم أنّها تعود بعد مدّة إلى قبورهم في الأرض ؟ قد ذكر الشّيخ المفيد والكراجكي والفيض الكاشاني وغيرهم : أنّ فقهاءنا وعلماءنا متّفقون على أنّ أجساد الأنبياء والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ، ترفع بعد دفنها إلى السّماء ، وذلك استناداً إلى روايات رأوا أنّها دالّة على ذلك . ولكنّ التّتّبع في روايات الباب يعطى بأنّه لا يمكن الاستدلال بها على أنّ أجساد الأنبياء ترفع إلى السّماء سوى روايتين : الأولى : ما روي من النّبيّ ( ص ) قال : أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض
--> ( 1 ) 1 . الآية 1 من سورة الإسراء ، والآيات 18 5 من سورة النجم ( 2 ) 2 . الآية 57 من سورة مريم ( 3 ) 3 . راجع : تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 17 وجامع البيان للطبري ، ج 16 ، ص 121 ( 4 ) 4 . الآية 55 من سورة آل عمران ، والآية 158 من سورة النساء .